لافــــــيجي: محمد بنيحيى زريزر

تعيش مدينة جرادة حالة احتقان دفعت السكان إلى الخروج للشارع، احتجاجا على الأوضاع التي تعيشها المدينة والتي تدفع الشباب إلى المخاطرة بأرواحهم  في بطون المناجم من أجل استخراج الفحم الحجري وبيعه مقابل مبالغ قليلة، فقبل أيام سرق  الموت شابين من الشباب العاملين بآبار الفحم العشوائية أو ما يسمى “الساندريات”، بعد أن انهار بئر فوق رأسيهما، حينما كانا ينقبان عن الفحم الحجري بحثا عن لقمة العيش،بينما نجا عامل ثالث كان برفقتهما من الموت بأعجوبة.

كيف أغلقت المناجم ؟

قبل 17 سنة من الآن، تم إغلاق مناجم الفحم بمدينة جرادة بشكل نهائي، وبالضبط سنة 2001 ، بقرار اتفق عليه بين النقابات و الحكومة بتاريخ 1998/02/17، الشيء الذي جعل سكان المدينة يعيشون الحيرة والفقر في ظل غياب بديل اقتصادي، بعدما ظلت تلك المناجم  لعشرات السنين مصدرا لقوتهم اليومي ، بل لعب فحمها المستخرج من مناجمها دورا مهما في إنتاج الطاقة الكهربائية، وخاصة عندما تأخرت السدود في أداء مهمتها المعتادة، بسبب الظروف الطبيعية المتعلقة بالجفاف،الذي ضرب المغرب خلال فترة معينة من الزمن، بشكل متواصل، بل كان المنجم يعتبر في وقتها العجلة التي يدور حولها اقتصاد المدينة وكذا الإقليم و الجهة معا،ناهيك عن استفادة العديد من الأسر بمدن كثيرة من المملكة من إكراميات أبنائهم وذويهم التي وصفت بالمهمة و الدائمة حينما كانوا يعملون بتلك المناجم.

مصطفى العلوي، طبيب سابق بشركة “مفاحم المغرب”، قال في تصريح ل “pjd.ma “،  إن “المحطة الكهربائية القديمة كانت تستهلك 2200 طنا من الفحم يوميا، كانت تستخرج من مناجم جرادة، التي كانت تدر عائدات قدرها 30 مليار سنتيم سنويا، تستفيد منها المدينة ونواحيها ومدن أخرى من الجهة”. مردفا أنه “مباشرة بعد انتخابات 1997، جاءت حكومة انتقالية، أشرف فيها ادريس  بنهيمة على إغلاق المناجم، باختلاق مبررات واهية، من قبيل أن  جودة الفحم الحجري لمدينة جرادة ضعيفة، لكن بعد أن تم إرسال عينة إلى مختبرات متخصصة بفرنسا تأكد أن فحم جرادة من أجود أنواع الفحم على مستوى العالم”.

وأضاف علوي، أن المبرر الآخر الذي قدمته الإدارة هو نضوب الفحم بالمنطقة، في حين أن المصلحة الخاصة بمناجم الفحم بجرادة آنذاك  أكدت بأن هناك مخزونا كافيا إلى غاية سنة 2010″.

وعود 1998 التي لم تتحقق

يروي الطبيب الذي كان يشتغل بشركة مفاحم المغرب، أنه بعد أن تم العزم على إغلاق المناجم، تم تشكيل لجنتين، لجنة اجتماعية تسهر على تسريح العمال وتعويضهم، ولجنة تكلفت بالملف الاقتصادي، وتم الاتفاق على فك العزلة عن مدينة جرادة من شتى المحاور، كما كان هناك وعد بإنشاء وحدة صناعية للورق المقوى بنبتة”الحلفاء”، ومعامل لصناعة الآجور، ومعمل لصناعة البطاريات بما أن منطقة تويسيت بجرادة تتوفر على الرصاص الخاص بصناعة البطاريات، ولا شيء من هذا تم تنفيذه منذ سنة 1998″ . مضيفا أن ” ربع ساكنة مدينة جرادة تعيش تحت سلم الفقر، مما جعل الشباب يلجأون إلى العمل في الآبار لأن الرخص الخاصة بالمناجم قد سيطر عليها الأباطرة”.

من جهته قال يوسف الوكيلي الكاتب الجهوي لشبيبة العدالة والتنمية بجهة الشرق، إن ” هناك جهات نافذة  تجمع بين السلطة والمال،  هي المسؤولة عن ما وصل إليه الوضع بجرادة”.

وأوضح الوكيلي في تصريح  لـ ” pjd.ma “، أن هذه الجهات سيطرت على مراكز السلطة في جهة الشرق  عن طريق المال لتخدم بذلك مصالحها الاقتصادية الشخصية، ومدينة جرادة ما هي إلا نموذج لما يقع في الجهة  ككل” . مضيفا أن إغلاق الحدود دون وجود بدائل اقتصادية، أدى إلى اختناق المنطقة، وانفجار احتجاجات مثل هذه في جرادة كانت جد متوقعة “.

الشعب  يريد بديلا اقتصاديا

من جهتها، الكتابة الجهوية لشبيبة العدالة والتنمية بالشرق والكتابة الإقليمية للشبيبة بجرادة، اعتبرت في بلاغ مشترك أن “الموت واليأس الذي يعيشه شباب المنطقة هو نتيجة طبيعية لهيمنة قوى التحكم والبؤس على الشأن الاقتصادي والسياسي بالمنطقة”.

كما طالب الكاتب الجهوي لشبيبة “المصباح” بجهة الشرق بإيقاف رخص الريع المعطاة للشركات المستغلة للفحم بالإقليم، وإيجاد بدائل اقتصادية للساكنة ، وأن يستفيد من الفحم أهله لا الأباطرة”.

بدوره، لخص العلوي مطالب الساكنة  في “العمل على تحويل جرادة من مدينة منجمية إلى مدينة تتوفر على بديل اقتصادي حقيقي”.

العثماني يدخل على الخط

وفي تعليقه على فاجعة مدينة جرادة التي راح ضحيتها شقيقين، قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، في الجلسة الشهرية الخاصة لمساءلة رئيس الحكومة، اليوم الاثنين بمجلس النواب،إنه مستعد لاستقبال برلماني الجهة لمناقشة الموضوع من مختلف جوانبه، مشيرا إلى أن هناك لقاءا سيبرمج قريبا جدا.

ترك الرد